الشيخ حسن المصطفوي
233
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أو في شخص خارجيّ - . * ( وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ ) * . أو في الآيات - . * ( انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ) * . أو في العذاب - . * ( رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ ) * . وهكذا في أمور أخر . والجامع بينها هو التحوّل من أمر إلى أمر آخر . وبهذه المناسبة تستعمل المادّة في موارد التوبة ، واللَّبن إذا تحوّل ظاهره ، وتبديل الدنانير والدراهم ، وتحويل الكلمات والجملات ، والحوادث المتحوّلة ، وتحويل المال بالإنفاق ، وما يتخلَّص ويصفى من الكدورات والأخلاط ، وهكذا . فلا بدّ في الحقيقة أن تلاحظ قيود الأصل ويكون النظر إليها . ثمّ إنّ الصرف إمّا في الأمور الدنيويّة أو في الاخرويّة ، وكلّ منهما إمّا منتسبة إلى اللَّه تعالى أو إلى العبد ، ويستفاد من الآيات المربوطة أمور : 1 - للعبد في الحياة الدنيا أن يكون مصروفا إلى صراط الحقّ ، أو إلى الحياة المادّيّة الدنيويّة ، أيّا منهما يختار ، من طريق الهداية أو الضلالة . * ( فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ) * - 10 / 32 . 2 - ليس للعبد في الحياة الآخرة اختيار المصروفيّة ، فانّ الآخرة عالم فعليّة ، وليست بدار عمل وسير وتكميل ، ويختم بالموت كتاب الإنسان ، ولا يبقى مجال للمجاهدة والتربية . * ( أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ) * - 11 / 8 . * ( وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ) * - 18 / 53 . 3 - إنّ اللَّه تعالى يصرف السوء والشرّ عن عباده في الحياة الدنيا لطفا وفضلا ، فانّ ذلك زائد على أصل بسط الرحمة والنعمة والإحسان تكوينا . كما قال تعالى : . * ( وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ فَاسْتَجابَ لَه ُ رَبُّه ُ فَصَرَفَ عَنْه ُ كَيْدَهُنَّ ) * - 12 / 34 . 4 - إنّ اللَّه تعالى يصرف الخير والهداية عن الَّذين لا يريدون اللَّه ولا يبتغون وجهه ويستديمون في طريق الغواية والعناد والخلاف .